محمد متولي الشعراوي

1898

تفسير الشعراوى

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) ( سورة المطففين ) فالحق سبحانه يسأل المؤمنين يوم القيامة : هل قدرنا أن نجازى الكفار والمنافقين الذين سخروا منكم ؟ فيقولون : نعم يا رب العالمين قد جوزوا وأثيبوا على فعلهم أوفى الجزاء وأتمه وأكمله . إن سخرية المنافقين والكافرين من المؤمنين لها أمد دنيوي ينقضى ، ولكن السخرية في الآخرة لا تنقضى أبدا . وعندما نقيسها نحن المؤمنين ، نجد أننا الفائزون الرابحون إن شاء اللّه . فلو ترك أي منافق ليتداخل في أحضان المؤمنين ، ولا يظهر ذلك للمؤمنين لكانت المسألة صعبة العلاج ، ولهذا يقول الحق للرسول صلّى اللّه عليه وسلم : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) ( سورة محمد ) والحق لا يكتفى بذلك ، لكنه يكشف لنا واقع المنافقين بتجارب معملية حتى لا يقول واحد منهم : لست منافقا . وعندما يظهر اللّه المنافق ويكشفه بحادثة مدوية فعلية ، ومخجلة تبين أنه منافق ، فيكون قد وصم بالنفاق ، لأن كثيرا من الناس الذين يظلون طوال عمرهم ينافقون اعتمادا على أنهم مسلمون في الظاهر لا يتركهم اللّه ، بل لا بد أن يأتي اللّه لهم بخاطر من الخواطر ويقعوا في فخ اكتشاف المؤمنين لهم حتى يعرفهم المؤمنون ويقيّموهم على حقيقتهم ، فسبحانه وتعالى القائل : « ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » . وكلمة « يذر » تعنى « يترك » أو « يدع » . والدارسون للنحو يعرفون أن هناك فعلين هما « يذر » و « يدع » ، أهملت العرب الفعل الماضي لهما ، فهذان الفعلان